المقريزي
277
إمتاع الأسماع
فصل في ذكر المغازي التي قاتل فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال الواقدي : وكان ما قاتل صلى الله عليه وسلم تسعا : بدر القتال ، يوم أحد ، المريسيع ، الخندق ، قريظة ، خيبر ، الفتح ، وحنين ، والطائف قال : ويقال : قد قاتل في بني النضير ولكن الله جعلها له خاصة ، وقاتل في غزوة تبوك ، ووادي القرى منصرفة من خيبر ، وقتل بعض أصحابه ، وقاتل في الغابة حتى قتل محرز بن فضل ، وقتل من العدو ستة . قال الواقدي في وقعة أحد : ورمى رسول الله صلى الله عليه وسلم يومئذ عن قوسه حتى صارت شظايا ، فأخذها قتادة بن النعمان وكانت عنده . وأصيبت يومئذ عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته . قال قتادة بن النعمان : فجئت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقلت : أي رسول الله ، إن تحتي امرأة شابة جميلة أحبها وتحبني وأنا أخشى أن تقذر مكان عيني . فأخذها رسول الله صلى الله عليه وسلم فردها فأبصرت وعادت كما كانت ، فلم تضرب عليه ساعة من ليل ولا نهار ، وكان يقول بعد أن أسن : هي والله أقوى عيني ! وكانت أحسنهما . وباشر رسول الله صلى الله عليه وسلم القتال ، فرمى بالنبل حتى فنيت نبله وتكسرت سية قوسه ، وقبل ذلك انقطع وتره ، وبقيت في يده قطعة تكون شبرا في سية القوس ، وأخذ القوس عكاشة بن محصن يوتره له ، فقال : يا رسول الله ، لا يبلغ الوتر . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مده ، يبلغ ! قال عكاشة : فوالذي بعثه بالحق ، لمددته حتى بلغ وطويت منه ليتين أو ثلاثة على سية القوس . ثم أخذ رسول الله صلى الله عليه وسلم قوسه ، فما زال يرمي القوم ، وأبو طلحة أمامهم يستره مترسا عنه ، حتى نظرت إلى قوسه قد تحطمت ، فأخذها قتادة بن النعمان . قال الواقدي ( 1 ) : حدثني محمد بن عبد الله ، عن الزهري ، عن سعيد بن المسيب ، قال : لما كان يوم أحد أقبل أبي بن خلف يركض فرسه ، حتى إذا دنا من النبي صلى الله عليه وسلم اعترض له ناس من أصحابه ليقتلوه ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم استأخروا عنه ! فقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وحربته في يده فرما بها بين سابغة البيضة
--> ( 1 ) ( مغازي الواقدي ) : 1 / 250 .